ابن بسام
281
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
قول أبي الطيّب [ 1 ] : أزورهم وسواد الليل يشفع لي * وأنثني وبياض الصبح يغري بي على أن أبا الطيب أجاد فيه ما أراد ، وكرره في مواضع من شعره كقوله [ 2 ] : وكم لظلام الليل عندك من يد * تخبّر أنّ المانويّة تكذب وإنما أخذه من مصراع لابن المعتز حيث يقول [ 3 ] : فالشمس نمّامة والليل قوّاد وكلّ من إلى هذا المعنى أشار ، فحوالي المثل دار ، وهو قولهم : الليل أخفى للويل [ 4 ] . وله من أخرى : في أثر نزهة كانت له بمدينة [ 5 ] الزّهراء [ 6 ] : إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا * والأفق طلق ومرأى [ 7 ] الأرض قد راقا وللنسيم اعتلال في أصائله * كأنه رقّ لي فاعتلّ إشفاقا والروض عن مائه الفضّي مبتسم * كما حللت عن اللبات أطواقا لا سكّن اللّه قلبا عن ذكركم * فلم يطر بجناح الشوق خفّاقا لو شاء حملي نسيم الريح حين سرى * وافاكم بفتى أضناه ما لاقى يا علقي الأخطر الأسنى الحبيب إلى * قلبي إذا ما اقتنى الأحباب أعلاقا الآن أحمد ما كنّا لعهدكم * سلوتم وبقينا نحن عشّاقا قوله : « وللنسيم اعتلال في أصائله » . . . البيت ، أراه ألمّ فيه بقول ابن المعتز [ 8 ] : والريح تجذب أطراف الثياب كما * أفضى الشفيق إلى تنبيه وسنان
--> [ 1 ] ديوان المتنبي : 446 ، واليتيمة 1 : 153 . [ 2 ] ديوانه : 464 . [ 3 ] ط : وإن كان أخذه من قول ابن المعتز ، وانظر اليتيمة 1 : 153 . [ 4 ] فصل المقال : 65 ، والميداني 2 : 94 ، والفاخر : 160 ، والعسكري 2 : 181 ( أبو الفضل ) . [ 5 ] ب س : بمنية . [ 6 ] ديوان ابن زيدون : 139 . [ 7 ] القلائد : ووجه . [ 8 ] سيرد في الذخيرة 2 : 379 .